ابن عربي
303
مجموعه رسائل ابن عربي
التي وهبهم الحق سبحانه وتعالى لم يعطها غيرهم قال المعترض يدعي هذا الكاذب في نبوته خرق عادة تكون تحت قوته بحيث يصدق في دعواه قلنا لما دل الدليل على إحالة ذلك لا بد من وجود أحد أمرين إن كانت في الجبلة تلك القوة حجبه اللّه سبحانه وتعالى عن إيقاع ما ملكها إياه بأمر عارض لم يشعر به هذا المدعي وإن لم تكن في الجبلة وكانت مكتسبة كما يرى بعضهم فإن اللّه تعالى قد أعدمها من ذلك المحل يخلق ضدها كما فعل بإبراهيم ( ع ) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ فلو ترك لأحرقته إذ حقيقة النار الإحراق فاعدمها وأوجد البرد كذلك تلك القوة فلا سبيل إلى قلب تلك الحقائق فإنه لو صح أن ينقلب من عين حقيقة ما لا انقلبت الحقائق كلها جوازا عقليا يقضي به وما بقي بأيدينا علم أصلا لعله قد انقلبت حقيقة المعلوم ولم يثبت توحيد في قلب أصلا لعل من قام الدليل لا على توحيد أمر ما قد زال عن وحدانيته وهذا لا سبيل إليه ومما يؤيد ما ذكرناه قول رسول اللّه ( ص ) إذا أراد اللّه انفاذ قضاه وقدر سلب ذوي العقول عقولهم حتى إذا مضي قدره فيهم ردها عليهم ليعتبروا فلو بقي لهم العقل لبقي لهم النظر . منازل هذا العضو إعلم يا بني أنك لا تعرف منازل التلاوة ما لم تعرف الكتب المتلوة بأعيانها فإذا عرفتها عرفت حينئذ كيف تتلوها وكيف تسمعها ممن يتلوها عليك فتحقق واللّه المرشد ( أسماء ) الكتب المنزلة الكتاب المنير والمبين والمحصي والعزيز والمرقوم والمسطور الظاهر والمسطور الباطن والجامع ( تعيين ) أربابها القائمين بها ( فالمنير ) لأهل الحجج ( والمبين ) لأهل الحقائق ( والمحصي ) لأهل المراقبة ( والعزيز ) لأهل العصمة ( والمرقوم ) الحكيم المرسلين والورثة والمسطور الظاهر تأويلا واعتبارا لأهل الإيمان والمسطور الباطن اعتبارا أيضا لأهل الإباحة والجامع للروحانيين الملكيين علامات التالين لها على الحضور ( فمن ادعى ) أنه تلى المنير علامته المكاشفة ومن أدّعى أنه تلا المبين علامته التمييز والترتيب ومن أدّعى أنه تلا المحصي علامته الوقوف عند الحدود ومن أدّعى أنه تلا العزيز علامته أنه يجهل مقامه . ومن أدّعى أنه تلا المرقوم الحكيم علامته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتسليم للّه في كل حال ومن أدّعى أنه تلا المسطور الظاهر علامته المجاهدة ومن أدّعى أنه تلا المسطور الباطن علامته الزندقة ومن أدّعى أنه تلا